محمد ناجي أحمد: عن الادعاء كإدمان..عبد الملك المخلافي واختطاف حزب

محمد ناجي أحمد

بعض القيادات الناصرية حين تسألها عن سنة التحاقها بالتنظيم ومسمياته يجيبك بأنه التحق في بداية الستينيات ،ولولا أنه ليس من المعقول أن يكون التحق بالتنظيم الناصري قبل تخلقه لأجابك بأنه التزم في الأربعينيات من القرن العشرين !

هذا حال بعض القيادات الناصرية ،التي وجدت نفسها بعد مذبحة 15 أكتوبر أمام فراغ قيادي ،وعليها أن تقفز وثبا ، ليكونوا ربان سفينة لم يمض على التحاقهم بها سوى وقت وجيز ، ما استطاعوا خلاله ان يجتازوا المسافة الفارقة بين عاطفة الالتحاق ،ونضج الرؤية ،وحنكة القيادة!

وجدت نفسها أمام إرث تنظيمي هي في قطيعة مع أدبياته ،ووثائقه التأسيسية ،وقطيعة مع مؤتمراته الخمسة الأولى ،حتى أصبح العديد من مؤرخي الحركة القومية في اليمن يتساءلون : وهل هناك تنظيم ناصري في اليمن خلال عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ؟

وساعد على هذا المحو صمت من بقي من قياداتهم المؤسسة ، حيث أصبح تاريخ التنظيم السري يذوي معهم ،وربما سبقهم في التلاشي !

السعودية لم تعمل من خلال أدواتها الحاكمة في اليمن على محو أثر الناصريين فكرا وحركة وقيادة ،بل استمرت بالتوازي باختراق الجسد المتهالك من ناحية ، وبخلق أشكال مماثلة له من ناحية أخرى ،حتى تطمئن إلى أن الميت سريريا يعيق الآتي ،ولايمنح شرف الدفن وكرامته في آن.

يتحدث عبد الملك المخلافي بادعاء واضح عن ما أسماه ب”سنوات الجمر ” التي حددها من 1978-1985م ،وللقاريء أن يتخيل ما شاء له هذا( السوبرمان) الذي كان صلبا وجسورا وثابتا على يقينه ! هذه وظيفة جملته المجازية المستهلكة بشعبويتها “سنوات الجمر ” هي بضعة اشهر من “الاعتقال ” إن جاز أنه اعتقال في الأمن الوطني ،في وقت كانت مجرد القرابة مع الناصريين أسريا تكفي لزجك بالسجن لأكثر من عام بعد حركة 15 أكتوبر !

يجيد التباكي واستدرار العواطف ،بتسول يحسنه الحس الانتهازي لبرجوازي صغير . ومن ذلك لجوئه إلى توضيح ونفي ما تردد مؤخرا حين شاهده البعض في أحد مؤتمرات قفازات أمريكا ،وهو يضع تلقيمة أسفل شفته ،فتداولونها على أنه كان يتناول “الشمة ” ،ولأن “الشمة “تحيل إلى فئة اجتماعية غالبيتهم من الشقاة باليومية والعمال ،والفلاحين –فقد انبرى هو وصحبه ليوضحوا للناس أنهم اساؤا الأدب قبل إساءتهم التأويل ،ثم يلج إلى توضيح نوع تلقيمته ،ليفوز بحصد العواطف !

يتحدث في رسالته التي نشرها في مواقع التواصل ،موجهة إلى الدكتور عبد العزيز المقالح ،عن الحماية التي حبا ه بها المقالح طيلة “سنوات الجمر ” متحدثا عن المقالح “الناصري الكبير “مع أن المقالح كان من أوائل القيادات المؤسسة لحزب البعث في صنعاء ،وكان عام 1961م مسئولا على خلية فيها الملازم مثنى الحضيري ،الذي اغتيل بعيد مؤتمر عمران عام 1963م .

يستطيع أن يحاجج بأنه وصف المقالح ب”الناصري “بالمعنى العام ،لكنه بهذا المعنى سيندرج كل من سلطان أحمد عمر ،وكل قيادات حركة القوميين العرب ،وكذلك الكثير من البعثيين الذي التزموا للبعث وكانت خطب جمال عبد الناصر وقراراته الكبرى بالنسبة لهم سببا لالتزامهم بأحزابهم !

كاتب وباحث يمني

(86)

تعليقات

comments

الأقسام: آراء,الاخبار

Tags: